محمد حمد زغلول
191
التفسير بالرأي
الباب الثّاني قواعد التفسير بالرأي لمعرفة القواعد الأصولية أهمية كبيرة في فهم نصوص القرآن الكريم واستنباط الأحكام الفقهية من آياته البينات كما سبق القول . وهذه القواعد مبنيّة على مباحث متخصصة ودقيقة ، وفهم هذه القواعد لا يخلو من صعوبة ، لما تتصف به هذه المباحث من التجريد والخفاء ، واختلاف مذاهب الفقهاء والمفسرين فيها . وفي هذا الباب سأحاول توضيح تلك القواعد بما يساعد ويسهل فهم معاني القرآن الكريم ، واستنباط الأحكام الشرعية من النصوص القرآنية ، وهذه القواعد التي بذل العلماء جهودا مضنية في وضعها ، إنما وضعت بالدرجة الأولى لخدمة كتاب اللّه العزيز وتوضيح معانيه وأحكامه . فهي التي تبيّن دلالات الألفاظ القرآنية على معانيها ، ومن هنا فإن فهم هذه القواعد يوصل إلى فهم كتاب اللّه والتفقه في معانيه الجليلة ، ومقاصده النبيلة ، والتبصر بالهدى والحق الذي جاء فيه . وفي الحقيقة فإن أهم القواعد الأصولية في تفسير نصوص القرآن الكريم هي قواعد دلالات الألفاظ التي منها الواضح ومنها المبهم ، ومنها دلالات على المعاني وأخرى على الأحكام ، حيث تتعدد وجوهها ومناحيها ، فليس كل نص قرآني تكون دلالته بعبارته ، بل هناك الكثير من النصوص القرآنية ما تكون دلالته بغير عبارته ، فالدلالة في نصوص القرآن الكريم قد تستفاد من المنطوق به كما تستفاد من المفهوم . ومن وجوه التفسير في القرآن الكريم إدراك معاني الألفاظ في حالات عمومها ، واشتراكها ، وخصوصها ، عندما يكون اللفظ مطلقا أو مقيدا أو صيغة من صيغ التكليف من أمر أو نهي . وكل هذه الأوجه والمناحي ستكون موضع البحث في هذا الباب بعون اللّه وتوفيقه .